مرتضى الزبيدي

346

تاج العروس

* وَخْداً وتَخْوِيداً إِذا لمْ تَخْدِي * والطائف : الجُنون : والزُّؤْد : الفزَعُ . وقد سبقه إِلى ذلك ابن بَرّيّ وأَبو سهْل الهَرَويّ والصغانيّ . ويقال : لَقِيَ فُلانٌ وفُلانٌ فُلاناً فابْتَدَّاهُ بالضَّرب ابتداداً ، إِذا أَخَذَاه من جانِبَيْهِ ، أَو أَتَيَاه من ناحِيَتَيْه * . والسَّبُعانِ يَبتَدّانِ الرَّجلَ ، إِذا اَتَيَاه من جانِبَيْهِ . والرَّضِيعَانِ التَوْأَمَانِ يَبتَدَّان أُمَّهُمَا ، يَرضِع هذا من ثَدْيٍ وهذا من ثَدْيٍ . ويقال : لو أَنَّهُمَا لَقِياه بخَلاَءٍ فابتَدَّاه لمَا أَطاقاه ، ويقال : لَمَا أَطاقَه أَحدُهما . وهي المبادّة ، ولا تقل ابتدَّهَا ابنُهَا ، ولكن ابتدَّها ابنَاها . ويقال : مالَه به بَدَدٌ ولا بَدّةٌ بالفَتْح ، ويروَى بالكسر أَيضاً ، أَي ماله به طَاقَةٌ ولا قُوّة . والبَدِيدَةُ ، كذا في النُّسخ ، كسَفِنَة ، والصَّوَاب البَدْبَدَة ، بموحَّدتين مفتوحَتين ، كما هو بخطّ الصّغانيّ : الدَّاهِيَةُ ، يقال : أَتانَا ببَدْبَدَةٍ . والأَبَدُّ : الحائكُ ( 1 ) ، لتَباعُدِ ما بينَ فَخْيه . والأَبدُّ بَيِّنُ البَدَدِ : الفَرَسُ بَعِيدُ ما تَبْينَ اليَدَين ، وقيل : هو الّذي في يَديه تَباعُدٌ عن جَنَبْيه ، وهو البَدَدُ . وبَعيرٌ أَبَدُّ ، وهو الّذي في يَديْه فَتَلٌ . وقال أَبو مالكٍ : الأَبَدّ : الواسعُ الصَّدْرِ . والأَبَدُّ الزَّنِيمُ : الأَسَدُ ، وَصَفوه بالأَبَدّ لتباعُدٍ في يديه ، وبالزَّنيم لانفراده . وتبدّدُوا الشّيْءَ : اقتسَمُوه بِدَداً ، بالكسر ، أَي حِصَصاً ، جمع البِدّة ، بالكسر ، وهو النّصيب والقِسْم ، قاله ابن الأَعرابيّ . وقد أَنكرَ شيخنا ذلك على الجوهريّ ، كما سبَقَ . وفي حديث عِكْرِمة " فتَبَدَّدُوهُ بينَهُم " ، أَي اقتَسموه حِصَصاً على السَّواءِ . وتَبدَّدَ الحَلْيُ صَدْرَ الجاريةِ : أَخَذَه كُلَّه . وفي الأَساس : أَخذَ بجَانِبَيْهِ . قال ابنُ الخطيم : كأَنّ لَبّاتِها تَبَدَّدَهَا * هَزْليَ جَرادٍ ( 2 ) أَجْوافُه جُلُفُ وبَدْبَدْ ، أَي بَخْ بَخْ ، نقلَه الصَّاغَانيّ . والقوم تَبادُّوا . وقولهم : لَقُوا بَدَادَهم ( 3 ) ، بالفتح ، كلاهما بمعنًى واحدٍ ، أَي أَخَذُوا أَقْرَانَهُم ولَقِيَهم قَومٌ أَبْدَادُهم ، أَي أَعدادُهم لكلِّ رَجُلٍ رَجُلٌ . ويقال : يا قومُ بَدَادِ بدَادِ ، مَرّتَيْن كقطَام ، أَي ليأْخُذْ كلُّ رَجلٍ قِرْنَه . قال الجوهَرِيّ : وإِنمَّا بُنِيَ هذا على الكسر لأَنّه اسمٌ لفِعْل الأَمر ، وهو مَبنيّ . ويقال إِنّما كُسر لاجتماع الساكنَين ، لأَنّه واقعٌ مَوْقِعَ الأَمرِ . واسْتَبَدَّ فُلانٌ به ، أَي تَفَرَّدَ به دونَ غَيره . كذا في بعض نُسخ الصحاح ، وفي أَكثرها " انفرَدَ به " ( 4 ) وقد جاءَ ذلك في حديثِ عليٍّ رضي اللّه عنه ( 5 ) . والبَدَادُ ، كسَحابٍ : المُبارَزةُ . والعرب تقول : لو كانَ البَدَادُ لما أَطَاقُونا ، أَي لو بارَزْنَاهم رَجُلٌ رَجُلٌ . وفي بعض الأُمّهاتِ رجُلٌ لرجُلٍ . وفي حديث يَومِ حُنين إِنّ سيِّدنَا رسولَ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم أَبَدَّ يدَه - أَي مَدَّهَا إِلى الأَرْض - فأَخَذَ قَبضَةً . والرَّجلُ إِذا رأَى ما يَسْتَنْكِرُه فأَدامَ النظرَ إِليه يقال : أَبَدَّ فُلانٌ نَظَره ، إِذا مَدَّه ، وأَبدَدْتُه بَصَرِي . وفي الحديث كان يُبِدُّ ضَبْعَيْه في السُّجُود أَي يَمدُّهما ويُجافِيهما ، ويُقال للمصلِّي : أَبِدَّ ضَبْعَيْك . وأَبَدَّ العَطَاءَ بَيْنَهم ، أَي أَعطَى كُلاًّ منهم بُدَّتَه بالضّمّ ، ويروَى بالكسر ، كما للزَّمخشريّ ، أَي نَصيبه على حِدَة ولم يَجْمَعْ بين اثنَين ، بسكون ذلك في الطَّعَام والمالِ وكلِّ شيْءٍ . قال أَبو ذُؤيب يَصف الكِلابَ والثَّورَ : فأَبَدَّهنَّ حُتُوفَهنّ فهاربٌ * بذَمائِه أَو باركٌ مُتجَعْجعُ قيل : إِنه يَصِف صَيّاداً فَرّقَ سِهامَه في حُمرِ الوَحْشِ . وقيل : أَي أَعْطَى هذا حتَّى عَمَّهم . وقال أَبو عُبيد : الإِبداد في الهِبَة : أَن تَعطيَ واحداً واحداً . والقِرَان : أَن تَعطيَ اثنينِ اثنين . وقال رجلٌ من العرب : إِنّ لي صِرْمَةً أُبِدّ منْهَا وأَقرُن . وقال الأَصمَعِيّ : يقالَ أَبِدَّ هذا الجزورَ في الحيِّ فأَعطِ كلَّ إِنسانٍ بِدَّتَه ، أَي نَصيبه .

--> ( * ) في القاموس : أتياه منهما . ( 1 ) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : الحائل باللام . ( 2 ) بالأصل " جواد " وما أثبت عن اللسان " دار المعارف " . ( 3 ) في اللسان : أبدادهم . ( 4 ) في الصحاح المطبوع : تفرد به . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ولفظ الحديث : كنا نرى أن لنا في هذا الأمر حقا فاستبددتم علينا " .